العلامة الحلي
470
مختلف الشيعة
قال : وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه من الأقوال ، لأن أصحابنا مختلفون في ذلك ، وليس على المسألة إجماع ولا أخبار مفصلة متواترة ، فالتمسك بالقرآن حينئذ أولى ، لأنه مسافر بلا خلاف ، ومخاطب بخطاب المسافرين من تقصير صلاة وغير ذلك ( 1 ) . والمعتمد عندي قول المفيد - رحمه الله - . لنا : على وجوب الإفطار مع الخروج قبل الزوال أنه مسافر فيدخل تحت قوله تعالى : " أو على سفر " ( 2 ) . ولأن أكثر النهار مضى وهو مسافر ، فكان له حكم جميعه على ما عهد في عرف الشرع من اعتبار الأكثر باعتبار الجميع في المبيت بمنى . وما رواه الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، قال : إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه . وهذا الحديث رواه الشيخ في الحسن ( 3 ) ، وابن بابويه في الصحيح ( 4 ) . ولأن هذا الزمان محل النية في الصوم للساهي والجاهل ، فوجب أن يكون محل النية في الإفطار لمن تجدد له عزم السفر المنافي للصوم ، وعلى إتمام الصوم لو خرج بعد الزوال قوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 5 ) . ولأنه شرع في الصوم وعقده عقدا مشروعا ( 6 ) ، فوجب أن يكون صحيحا
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 392 . ( 2 ) البقرة : 184 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 228 ح 671 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب من يصح منه الصوم ح 2 ج 7 ص 149 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 142 ح 1982 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب من يصح منه الصوم ح 2 ج 7 ص 149 . ( 5 ) البقرة : 187 . ( 6 ) ق : وعقده مشروعا .